تيسير المعاني من حرز الاماني اسم المؤلف : د ابي حفص عمر بن احمد الازهري المقري الْمُقَدِّمَةُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لا نَبِيَّ بَعْدَهُ ، أَمَّا بَعْدُ .. فَهَذَا شَرْحُ مُخْتَصَرُ مُيَسَّرُ لِمَنْظُومَةِ: حِرْزِ الْأَمَانِي وَوَجْهِ التَّهَانِي، لِإِمَامِنَا أَبِي الْقَاسِمِ الشَّاطِيِّ - رَحِمَهُ الله-. أَرْجُو أَنْ أَكُونَ قَدْ وُفِّقْتُ فِيهِ لِنَقْلِ عِلْمِ الْمُتَقَدِّمِينَ، بِأُسْلُوبِ يُنَاسِبُ الْمُبْتَدِئِينَ. وَقَدْ جَعَلْتُ بَيْنَ يَدَيْ هَذَا الشَّرْحِ مُقَدَّمَةً وَخَمْسَةَ مَبَاحِثَ: الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: تَرْجَمَةُ الْإِمَامِ الشَّاطِيِّ - رَحِمَهُ اللهُ . الْمَبْحَثُ الثَّانِي: تَعْرِيفُ مُخْتَصَرُ بِقَصِيدَةِ: حِرْزِ الْأَمَانِي وَوَجْهِ النَّهَانِي. الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: ذِكْرُ إِسْنَادِي فِي الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ. الْمَبْحَثُ الرَّابِعُ ذِكْرُ إِسْنَادِي فِي مَتْنِ الشَّاطِبِيَّةِ إِلَى مُؤَلِّفِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. الْمَبْحَثُ الْخَامِسُ : مِنْهَاجُ الشَّرْحِ. وَقَدِ اعْتَنَيْتُ بِهَذَا الشَّرْحِ وَبِتَحْقِيقِ مَسَائِلِهِ عِنَايَةً شَدِيدَةٌ، وَرَاجَعْتُهُ وَدَقَّقْتُهُ مَرَّاتٍ عَدِيدَةٌ، حَسَبَ مَا مَنَّ اللهُ عَلَيَّ بِهِ وَوَفَّقَنِي إِلَيْهِ. وَكَانَ هَذَا الشَّرْحُ قَدْ تَمَّ فِي سِلْسِلَةٍ مُتَتَابِعَةٍ مِنَ الدُّرُوسِ فِي ثَلَاثِ مِئَةٍ فَقْرَةٍ نُشِرَتْ - أَثْنَاءَ كِتَابَتِهَا عَلَى مَوَاقِعِ التَّواصُلِ خِلَالَ ثَلَاثِ مِئَةِ يَوْمٍ، عَلَى التَّتَابُعِ بِلَا فَضْلٍ وَلَا وَقْفٍ، بِدَايَتُهَا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ: ١٤٣٨/٣/٢٩هـ، وَخِتَامُهَا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ: ٢/٣/ ١٤٣٩هـ وَهَذَا مِنْ تَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ - وَتَسْدِيدِهِ وَمَنْهِ وَكَرَمِهِ وَفَضْلِهِ وَمَدَدِهِ وَبِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ. ثُمَّ إِنَّنِي أَجَلْتُ طَبْعَهُ أَعْوَامًا حِينِ إِتْمَامِ مُرَاجَعَتِهِ وَتَنْقِيحِهِ وَتَحْقِيقِ كُلِّ مَسْأَلَةٍ فِيهِ، وَتَحَرِّي أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ الْمُحَقِّقِينَ، وَلَمْ أُنْقِل الشَّرْحَ بِتَفْصِيلِ هَذَا غَالِبًا. وَسَمَّيْتُ هَذَا الشَّرْحَ: (تَيْسِيرُ الْمَعَانِي، مِنْ حِرْزِ الْأَمَانِي). وَإِنِّي لَأَحْمَدُ اللهَ تَعَالَى وَأَشْكُرُهُ عَلَى أَنْ مَنَّ عَلَيَّ بِإِثْمَامِ هَذَا الْعَمَلِ، فَلَهُ - عَزَّ وَجَلَّ- الحَمْدُ وَالْمِنَّهُ أَوَّلًا وَآخِرًا، بَاطِنًا وَظَاهِرًا عَلَى نِعَمِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِي الْعَظِيمِ. ثُمَّ أَشْكُرُ كُلَّ مَنْ أَعَانَنِي فِيهِ بِخَيْرٍ، وَأَخُصُّ بِالذِّكْرِ مِنْ مَشَايِخِنَا: فَضِيلَةَ الشَّيْخِ الدُّكْتُورِ عَلِيَّ بْنَ سَعْدِ الْغَامِدِي الْمَكِّيّ - حَفِظَهُ اللهُ - فَقَدْ كَانَ نِعْمَ الْعَوْنُ مِنْ أَوَّلِ كِتَابَةِ مَادَّةِ هَذَا الشَّرْحِ وَنَشْرِهَا فَقَرَاتٍ عَلَى مَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ إِلَى إِثْمَامِ كِتَابَتِهِ، ثُمَّ أَثْنَاءَ مُرَاجَعَةِ وَتَحْقِيقِ مَسَائِلِهِ، فَقَدْ شَاوَرْتُ فَضِيلَتَهُ فِي جُلّ مَا يَحْتَاجُ لِتَحْقِيقِ وَتَحْرِيرٍ مِنْ مَسَائِلِ الْكِتَابِ، وَكَانَ نِعْمَ الْعَوْنُ، وَقَدْ سَاعَدَنِي فِي تَحَرِّي اخْتِيَارِ الشَّاطِيّ - رَحِمَهُ اللهُ - وَتَحْرِيرِ طَرِيقِهِ، فَأَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَجْزِيَهُ خَيْرًا وَيَتَقَبَّلَ مِنْهُ، وَكَذَا أَخُصُّ بِالشُّكْرِ شَيْخَنَا فَضِيلَةَ الشَّيْخِ الْأُسْتَاذِ الدُّكْتُورِ أَحْمَدَ بْنَ عِيسَى الْمَعْصَرَاوِيَّ - حَفِظَهُ اللهُ - عَلَى مَا قَدَّمَ لِي مِنْ نُصْحٍ وَمَشُورَةٍ وَتَأْبِيدٍ، خَاصَّةً فِيمَا يَخُصُّ جَانِبَ التَّحْرِيرِ وَمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ الشَّاطِيِّ - رَحِمَهُ اللهُ ، وَكَذَا أَخُضُ بِالشُّكْرِ كُلًّا مِنْ فَضِيلَةِ الشَّيْخ الدُّكْتُورِ إِيهَابِ بْنِ أَحْمَدَ فِكْرِيَّ - حَفِظَهُ اللهُ - وَفَضِيلَةِ الشَّيْخ الدُّكْتُورِ نَادِرِ الْعَنَبْتَاوِيِّ - حَفِظَهُ اللهُ ، وَفَضِيلَةِ الشَّيْخِ الْمُقْرِيِّ عَبْدِ السَّمِيعِ بْنِ كَرِيمٍ الدِّينِ حَفِظَهُ اللهُ عَلَى مَا أَسْدَوْا لِي مِنْ نُصْحٍ وَتَوْجِيهِ وَتَأْبِيدٍ، فَأَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَجْزِيَهُمْ خَيْرًا، وَأَنْ يَجْعَلَ عَمَلَهُمْ مَبْرُورًا ، وَسَعْيَهُمْ فِي الدَّارَيْنِ مَشْكُورًا. وَكَذَا أَخُصُّ بِوَافِرِ الشُّكْرِ أُتي الْغَالِيَةَ حَفِظَهَا اللهُ وَبَارَكَ فِي عُمُرِهَا، وَجَزَاهَا عَنِّي خَيْرَ الْجَزَاءِ، وَأَخِي الْفَاضِلَ الْأُسْتَاذَ مَحْمُودًا، جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا. وَالشُّكْرُ مَوْصُولُ لِزَوْجِي الْفَاضِلَةِ، جَزَاهَا اللهُ خَيْرًا. وَلَا يَفُوتُنِي أَنْ أَتَقَدَّمَ بِوَافِرِ الشُّكْرِ لِفَضِيلَةِ الشَّيْخِ أَبِي فَوَّازِ سَعْدِ بْنِ فَوَّازِ الصُّمَيلِ، صَاحِبِ دَارِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ، وَفَضِيلَةِ الشَّيْخ / أبي أَحْمَدَ مُحَمَّدِ الطَّيِّبِ بْنِ أَحْمَدَ سَلَامَةَ، مُدِيرِ دَارِ ابْنِ الْجُوْزِيِّ، جَزَاهُمَا اللهُ خَيْرًا وَبَارَكَ فِيهِمَا عَلَى جُهْدِهِمَا وَبَذْلِهِمَا فِي طَبْعِ وَنَشْرِ هَذَا الْكِتَابِ، وَعَلَى مَجْهُودِهِمَا فِي خِدْمَةِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيَّ عَامَّةً. وَإنِّي لَأُهْدِي هَذَا الْعَمَلَ لَهُمْ جَمِيعًا، وَلِكُلِّ مَنْ عَلَّمَنِي حَرْفًا يَنْفَعُنِي بِأَمْرِ دِينِي، وَلِكُلِّ مَنْ يَنْقُلُ عَنِّي وَلَوْ كَلِمَةً وَاحِدَةً مِنْ عِلْمٍ نَافِعٍ، وَلِوَلَدِي الحَبيبِ حَفْصٍ، وَبَنَاتِي الْمُؤْنِسَاتِ الْغَالِيَاتِ مَرْيَمَ، وَهَاجَرَ، وَفَاطِمَةَ، حَفِظَهُمُ اللهُ وَبَارَكَ فِيهِمْ وَفِي أَعْمَارِهِمْ جَمِيعًا. وَبَعْدُ، فَهَذَا جُهْدُ مُقِلّ، فَيَا أَيُّهَا النَّاظِرُ فِيهِ: لَكَ عُنْمُهُ، وَعَلَى مُؤَلِّفِهِ غُرْمُهُ، وَلَكَ صَفْوُهُ، وَعَلَيْهِ كَدَرُهُ، وَهَذِهِ بِضَاعَتُهُ الْمُزْجَاةُ تُعْرَضُ عَلَيْكَ، وَبَنَاتُ أَفْكَارِهِ تُزَفُّ إِلَيْكَ، فَإِنْ صَادَفَتْ كُفُوًا كَرِيمًا لَنْ تُعْدَمَ مِنْهُ إِمْسَاكًا بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحًا بِإِحْسَانٍ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ، فَمَا كَانَ مِنْ صَوَابٍ فَمِنَ الوَاحِدِ الْمَنَّانِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَطَرٍ أَوْ نِسْيَانٍ فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ، وَاللهُ بَرِيءٌ مِنْهُ وَرَسُولُهُ (۱) . وَأَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى بِمَنْهِ وَفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ وَجُودِهِ، أَنْ يَجْعَلَ هَذَا الْعَمَلَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَأَنْ يَتَقَبَّلَهُ قَبُولًا حَسَنًا، وَأَنْ يَكْتُبَ لَهُ الْقَبُولَ، وَأَنْ يَجْعَلَهُ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِي وَوَالِدَيَّ وَمَشَايِخِي، وَأَنْ يَنْفَعَ بِهِ كُلَّ مَنْ قَرَأَهُ أَوْ نَظَرَ فِيهِ، كَمَا نَفَعَ بِأَصْلِهِ، إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَكَتَبَ د. أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ أَبِي سَمُرَةَ الْأَزْهَرِيُّ الْمُقْرِئُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ تَمَّتْ مُرَاجَعَتُهُ الْأَخِيرَةُ قَبْلَ طَبْعَتِهِ الْأُولَى: